منتدى للمواضيع الثقافية


    خيارات حلول مشكلة حلايب في الميزان

    شاطر
    avatar
    Nadia
    Admin

    المساهمات : 405
    تاريخ التسجيل : 17/04/2010

    خيارات حلول مشكلة حلايب في الميزان

    مُساهمة  Nadia في الأربعاء يناير 25, 2012 9:08 pm



    خيارات حلول مشكلة حلايب في الميزان


    {1-2}
    اللواء مهندس فني ركن (م)
    د. عبد الرحمن أرباب مرسال صالح
    الصحافة
    04 يناير 2012م
    مدخل :
    * الاستعمار الأوروبي في أفريقيا تسبب في التخطيط السيئ للحدود ، ولم
    يراع الاثنيات ولا اللغة ولا الدين ، وراعي فقط مصالحه، بجانب خلقه
    لما يسمي بمشكلة تأسيس الأنظمة السياسية التي أفرزت عدة اشكاليات
    أهمها اشكالية بناء الدولة القومية ، واشكالية التعددية السياسية
    والثقافية ، بعد نيل القارة الأفريقية استقلالها .
    ظهرت منازعات الحدود بينهم والنزاعات الداخلية والمطالبة بالانفصال ،
    والحكم الذاتي ، والحكم الفدرالي .
    * لم تتضح معالما لحدود في السودان ، الاّ أثناء الحكم التركي المصري
    ، ولم تحدد بخطوط واتفاقيات الا في فترة الحكم الثنائي ، عبر حوالي
    31 اتفاقية ، بخلاف الوثائق ذات الصلة .
    * الحدود بين السودان ومصر تحكمها اتفاقية يناير 1899م ومارس
    1899م و4 نوفمبر 1902م و 1907م ، حيث بموجبه صارت
    الحدود بين البلدين خط 22 درجة شمال ، وعُدلت لاضافة مثلث حلايب
    للسودان ، ومثلث بعتزرجو لمصر ، واضافة 4094 فدانا وعشر قري
    في منطقة حلفا للسودان .
    * في عام 1958م ، حاولت مصر ضم مثلث حلايب ، وفشلت وسحبت
    جيشها من المثلث ، وصعَّد السودان المشكلة لمجلس الأمن «أثناء ولاية
    المستر داك همرشولد» في 20/2/1958م ، حيث طلب من المجلس
    عقد جلسة عاجلة للموضوع ، لم تعقد حتي الآن رغم تجديد السودان
    لتلك الشكوى سنوياً .
    * بعدها وفي عام 1992م ، دخلت القوات المسلحة المصرية الغازية ،
    حلايب وأحتلتها كاملة عدا مدينة حلايب عاصمة محلية حلايب ، في
    مساحة تقدر بحوالي 4 كم مربع ، من أصل المساحة الكلية التي تقدر
    بحوالي 20 ألف كم مربع . لم تراع مصر ، الجوار ، والعلاقات الأزلية ،
    والتاريخ والجغرافيا ، والقوانين والأعراف الدولية ، وعملت بمنطق
    القوة ، ووضع السودان أمام الأمر الواقع .
    * طيلة الفترة من 1992م حتي الآن ، والتي تقترب من العشرين عاماً
    فشل الحوار معها ، وتمصرت حلايب وسكانها ، وبنيتها التحتية ، ولم
    تخرج من وجدان الشعب السوداني ، الذي يعرف أحقيته في حلايب .
    سمعنا من وسائط الاعلام أن البلدين يتجهان لجعلها منطقة تكامل ،
    وأخيراً رسخ في الاعلام أن السودان في اطارخياراته لحل مشكلة
    حلايب اقترح 3 خيارات : -
    - التكامل ، علي أن تعترف مصر بسودانية حلايب
    - التحكيم الدولي
    -تقرير المصير باجراء استفتاء بين السكان .
    * لماذا حرصت مصر لاحتلال حلايب :
    * قبل مناقشة الخيارات ، أري بالضرورة التعرض للأسباب الرئيسية
    لرغبة مصر في احتلال حلايب عام 1958 ، 1992م ، وما بعدها .
    قطعاً لا أقصد الأسباب التي نشرتها مصر وهي معروفة ، وسبق أن
    فندناها ، وقلنا لو كانت مصر تري أن هذه الأسباب كافية لضم حلايب
    لها لما استخدمت القوة مرتين ، ولكانت ستقبل بالحوار ، والحلول
    السلمية والوساطة والوفاق والتحكيم .
    * شعرت مصر منذ فترة طويلة ، أنها ستجابه مستقبلاً بانفجار سكاني ،
    ولذا كما قال المرحوم محمد عثمان يس وكيل وزارةالخارجة الأسبق ،
    « أن مصر تريد فتح الباب أمام هجرة المصريين للسودان » السوداني
    3/5/2010م العدد 1619 ، في تعليقه علي دخول الجيش المصري
    لحلايب 1958م .
    كذلك تريد مصر الاستفادة من ميناء عيذاب الاسلامي التاريخي الذاخر
    بالشُعب المرجانيه ، مع وجود حظيرة حيوان طبيعية بجبل علبه
    «علبا» .
    أيضاً وجود مرسي رئيسي وعدة مراسي في المنطقة .
    أحد الأسباب الرئيسية ، فقد رشح للمصريين أن ميناء شنعاب
    سيكون قاعدة أمريكية ! .
    كذلك تعتبر مصر أن باحتلالها لحلايب ، سوف تكتسب حوالي 200 كم
    تقريباً طول ساحل حلايب علي البحر الأحمر ، حيث يساوي خُمس
    الساحل المصري وربع الساحل السوداني ، وذلك يقرب مصر للقرن
    الأفريقي ، ويحقق زيادة في حقوق الصيد والملاحة ،وعمق استراتيجي
    أمني لمصر ، مثل تأمين السد العالي « طلب السادات من نميري
    السماح لمصر بانشاء 11 نقطة مراقبة بالنظر لتكون بمثابه انذار
    مبكر لقوات الدفاع الجوي لصده جمات اسرائيل المتوقعة علي السد
    العالي بعد حرب 1973م ، وفعلاً وافق السودان وأنشأت هذه النقاط ،
    التي كانت بداية ونقط انطلاق تم الاستفادة منها في اكمال احتلال
    حلايب عام 1992م» .
    * أما في احتلال عام 1992م ، فكان السبب الرئيسي ،خروج
    السودان من عباءة مصر وأمريكا ، وتبنيهم رأيا مخالفا بالنسبة
    لحرب الخليج الأولي . وكان الاحتلال بمثابه ضغط علي السودان في
    ظل ظروف مجابهته لحرب الجنوب ،المدعومة من أمريكا ودول
    الجوار ، ومصر أحدهم حيث استضافت الحركة بمصر وزودتها
    ببعض الاحتياجات العسكرية واللوجستية .
    * كذلك فكرت مصر في التعامل النووى ، ولذا كانت حلايب البعيدة
    عن مصر ، مكاناً مناسباً لانشاء مفاعل ذرى حيث اختير له مدينة
    « ابورماد» المحتلة حيث تم تهجير 350 أسرة من أبي رماد
    لداخل السودان .
    خيارات الحلول المصرية :
    * في 1958م ، محاولة احتلال حلايب بالقوة .
    * في عام 1992م ، احتلال منطقة حلايب « عدا مدينة حلايب»
    بالقوة العسكرية ، وضمها لمصر .
    * القبول المشروط بالتكامل ، علي شرط اعتبار أن مصرية حلايب
    خط أحمر «مصر لن تتخلي عن حلايب بحكم الدستور المصري» .
    * «وأن تكون حلايب منطقة شراكة وليس تكامل لأن الشراكة
    معناها الندية والمساواة والتوازن » د. هاني رسلان ، السوداني
    العدد 4438 بتاريخ 28/10/2009م .
    خيارات السودان :
    * الخيار الأول ... وهوكان سابقاً ، لاتفاقية 1899م ، 1902و
    1907م بسودانية حلايب ، ولكن تأكد أكثر ، منذعام 1902م تقريباً ،
    ولا زال وسيظل باذن الله .
    * الخيار الثاني ، ونتج عام 1958م ، أثر محاولة مصر لاحتلال حلايب
    وبرز من خلال احتجاج السودان لدي الأمم المتحدة في 20/2/1958م
    وكانت خياراته التي ضمنها الخطاب هي :
    * الحرص علي السيادة السودانية علي أراضيه وضمنها حلايب .
    * أبدى السودان استعداده للتمهل في حل المشكلة سلمياً
    « ليس الاهمال» .
    * اذا لم يتم الحل سلمياً فستطورالمشكلة الي مواجهة عسكرية
    « هذا ما حدث ... وهو مواجهة عسكرية بدأتها مصر الي أن
    وصلت لوجود القوتين العسكريتين في مجابهة بمثلث حلايب
    المحتل » .
    * الخيار الثالث : التكامل ، مع اعتراف مصر بسودانية حلايب .
    * الخيار الرابع : وهو مارشح ونسب لنائب دائرة حلايب بالمجلس
    الوطني أحمد عيسى عمران أن خيارات الحكومة تتمثل في ثلاثة
    حلول :
    - تكامل المثلث بين البلدين شريطة اعتراف المصريين بأنها أرض
    سودانية تتم ادارتها بادارة سودانية مصرية مشتركة ويتم سحب
    الجيشين السوداني والمصري منها وتحل محلها شرطة من البلدين .
    - لجوء السودان نحو التحكيم الدولي في «لاهاي» وذلك باختيار
    المسلك القانوني .
    - اقامة استفتاء للشعب الموجود في مثلث حلايب ليختاروا الانضمام
    للسودان أو مصر طوعاً .
    ملحوظة :
    الحكومة السودانية أجلت حسم الملف الي ما بعد الانتخابات المصرية
    وتشكيل الحكومة الجديدة من خلال رؤية أطلعهم عليها وزير الخارجية
    في المجلس الوطني .
    مناقشة الخيارات :
    - أولاً : يجب أن نلاحظ أن هذه الخيارات نبعت
    من الحكومة السودانية وليس من مصر .
    - ثانياً : أن هذه الخيارات ستناقش بعد تشكيل الحكومة المصرية
    بعد الانتخابات، أي بعد حوالي سنتين تقريباً ، لأن الحكومة المصرية
    لديها من المشاكل ما يشغلها عن نقاش مشكلة في نظرها محلولة
    « بالاحتلال والتبعية الكاملة وأن الانتخابات الخاصة برئيس
    الجمهورية والنواب قد تمت علي أساس مصرية حلايب » .
    بالنسبة للتكامل : دعونا نتحدث عن مخرجات التكامل والاخاء السوداني
    المصري السابق، فطيلة تلك الفترة وحتي الآن لم ينفذ علي أرض الواقع
    الاّ من بعض التفاهمات والبروتكولات التجارية المحدودة ، الاّ اذا اعتبرنا
    منحنا أراضي استثماريه لحزب الوفد والموافقه علي تهجيرالمصريين
    في السودان - من طرف واحد هو التكامل في الوقت الذي تحتل فيه مصر
    حلايب « أما الهدايا فانا ... أويدها ... من باب تهادوا تحابوا .. وهذا
    كرم سوداني لا غبارعليه ، وليكن بدون منٍ أو أذي » .
    كذلك واضح أن أهم ركائز هذا التعاون مفقودة وهي الأرض التي سيقام
    عليها التكامل ، فالأرض لم تحسم تبعيتها ، وتبعية الأرض ستحدد أحقية
    أحد الأطراف علي مواردها ... والموارد هي أيضاً هامة لتحديد شروط
    ذلك التكامل ... علاوة علي ذلك لا توجد تجربة تكامل ، في العالم الثالث
    أو العربي أو الأفريقي ،ناجحة ، لا سياسياً ولا عسكرياً ولا اقتصادياً ولا
    اجتماعياً ، ولا فنياً .
    الآن تتم تجارة الحدود الجائرة بين مصر والسودان ، لأن السودان يلتزم
    باستيراد ما اتفق عليه من مصر وهذا طبعاً لا يشمل السلع الرئيسية ،
    ولكن مصر تفعل غير ذلك وتسمح بتهريب السلع الرئيسية المفترض
    أن تكون عبر بروتكولات التجارة بين البلدين ، وبذلك تساهم في تدمير
    الاقتصاد السوداني .
    اذن هذا الخيار ، الذي تم الترويج له من قبل كثير من المثقفين
    السودانيين والمصريين، دون أن يُخضع للدراسة ، فانه خياربعيد
    المنال في ظل تمسك كل طرف في أحقيته في ملكية الأرض .
    التكامل يحتاج للندية ، والشفافية ، وتحديد الغايات والأهداف
    المرجوة في كل مجال مع وجود مؤشرات واضحة للنجاح والاّ
    فالفشل هو النتيجة المتوقعة .
    ملحوظة :
    لا زالت الحريات الأربع تنفذ بواسطة
    السودان وتتماطل مصر في تنفيذها .
    بالنسبة للتحكيم الدولي :
    - تعتبر النزاعات بين الدول نتاجا لتضارب القوى المختلفة علي المصالح
    لأن الأفراد والجماعات تتبني أهدافاً ومصالح غير منسجمة مع بعضها
    البعض .
    يبدأ النزاع عادة بالتشكيل ثم التصعيد فالتحسن وأخيراً التحول ،
    أسبابه داخلية وخارجية ، ولكن السبب الجدير بالذكر دائماً هو
    الأهداف الخفية التي يخفيها الطرف أو الطرفين ، ودائماً ما تكون
    هي التي تُصعب من امكانية حل النزاع .
    يكون النزاع دون عنف ، أوبعنف « حالة حلايب» وله دلالات
    اجتماعية وسياسية واقتصادية .
    أما طرق فض النزاعات فأهمها طريقة :
    الخطوة خطوة ،
    والعمل الاجرائي ،
    الصورة النهائية .
    يتبع....
    avatar
    Nadia
    Admin

    المساهمات : 405
    تاريخ التسجيل : 17/04/2010

    رد: خيارات حلول مشكلة حلايب في الميزان

    مُساهمة  Nadia في الأربعاء يناير 25, 2012 9:12 pm



    --------------------------------------------------------------------------------

    خيارات حلول مشكلة حلايب
    {2/2}
    الصحافة
    الخميس 05 يناير 2012م
    ****

    أما أهم وسائل فض النزاعات فتنحصر في :
    أ. وسائل غيرتحاكمية : تبدأ بالمفاوضات ، ثم المساعي الحميدة ،
    فالوساطة ، فالتحقيق ، والتوفيق ثم المنظمات الاقليمية والدولية .
    « لجأ السودان في عام 1958م للمفاوضات وفشل ، فلجأ الي
    المنظمة الأممية ومنظمة الدول الأفريقية والجامعة العربية» بينما
    لجأت مصر « للعنف» .
    ب. وسائل تحاكمية : كالتحكيم الدولي والقضاء الدولي وعموماً
    تلجأ المجتمعات الصديقة للوسائل غير التحاكمية لأن نتائجها
    ترضي الطرفين علي عكس ،الوسائل التحاكمية التي ترضي طرفا
    دون الآخر .
    -ويجدر بنا أن نذكر أن مفهوم التعامل أو الادارة الوقائية للنزاع خلال
    النصف الثاني من القرن التاسع عشر كان نتاجا طبيعيا للمعسكرين
    الشرقي والغربي ، وقد وضع نظامان للوقاية أحدهما بواسطة «لوند»
    متدرج من التنمية ، الي الحكم ، الاسلوب الحربي ثم أخيراً الاسلوب
    الحربي .
    ونظام «الياسون» وهو أيضاً متدرج يبدأ : بالانذار المبكر ، ثم بعثة
    تقصي الحقائق ، ثم اقناع طرفي النزاع باللجوء لاجراءات الأمم المتحدة
    الثمانية ، ثم استخدام الجيل الجديد من عمليات حفظ السلام ، ثم
    استخدام اجراءات الأمم المتحدة السلمية وفقاً للمادة «7» التي
    تحتوي علي اجراءات متدرجة تبدأ بفرض عقوبات اقتصادية
    وتنتهي باستخدام القوة العسكرية وفقاً للمادة نفسها . }
    مصر لم تتبع الوسائل التحاكمية ولن تتبع الوسائل غير التحاكمية
    ولا نظام «الياسون» أو نظام «لوند» {.
    - فالتحكيم الدولي يتطلب موافقة طرفي أو أطراف النزاع ، للقبول
    بايداع مشكلة النزاع للتحكيم الدولي والقبول بالنتائج مهما كانت
    وتنفيذها ... وحتي الآن مصربعيدة عن تنفيذ هذا الاسلوب ..
    ولن يتحقق ذلك الاّ اذا مورس عليها ضغط سياسي ، وهذ افي
    الوقت الحالي أمر صعب « ملحوظة : أحد أسباب انسحاب القوات
    المصرية من حلايب عام 1958م ، أن أمريكا هددتها بالتدخل اذا لم
    تنسحب ، سبحان الله ... ذلك كان موقف والآن موقف آخر مغاير »
    « السودان وجنوب السودان احتكما برغبتهما للتحكيم الدولي ».
    تقرير المصير والاستفتاء :
    * بدأ ظهور تقرير المصير وصيانة حقوق الأقليات كمفهوم جديد في
    أعقاب الحرب العالمية الأولي ، وظهر ذلك جلياً من خلال مبادئ الرئيس
    الأمريكي الأسبق «وليسون» : « حق الشعوب في الحرية وفي تقرير
    مصيرها السياسي وحقها في تقرير نوع اقتصادها» ، التي لم تضمن
    في ميثاق عصبه الأمم المتحدة .
    * عند قيام الأمم المتحدة ، حيث كانت كثير من الدول تقع تحت
    الاستعمار ، فقد قنن نظام للدول غير المتمتعة بالحكم الذاتي ،
    ونظام الوصايا . وعموماً جاء تقرير المصيرللتحرر والاستقلال
    السياسي للدول المستعمرة .
    * عُرف ما يسمي بحق تقرير المصير« التعويضي» كشكل من أشكال
    تقرير المصير ، وهي تعني بتوزيع السلطات علي الجماعات والمناطق
    المركزية أو المحلية ، أي التنازل عن قدر من سيادة الدول لصالح
    جماعات كالاتحاد الفدرالي .
    * كذلك حق تقرير المصير الداخلي أو التمثيلي
    INTERNAL OR REPRESENTATIONAL
    حيث تسعي مجموعة من سكان دولة قائمة الي تغيير الأوضاع السياسية
    القائمة لصالح وضع معين أكثر ديمقراطية وأوسع تمثيلاً.
    هذا النمط هو الذي طالب به جنوب السودان ، بالرغم أن التعريف الواضح
    لمعني « حق تقرير المصير» ، الاّ أن الاعلان العالمي لم يُعرف المقصود بكلمة
    « شعب» مما أضاف غموضاً علي كيفية تطبيق « الحق» خارج نطاق الحقبة
    الاستعمارية ، حيث ظهر حق تقرير المصير في معظم الحالات كعقبة في طريق
    وحدة الدول وسيادة أراضيها .
    * ورغم ذلك يري البعض أن حق تقريرالمصير حق من حقوق الانسان ،
    لذا فان انهاء سيادة دولة واقامة دولة جديدة عن طريق تقرير المصير
    بوصفه حقاً من حقوق الانسان للفئات الاجتماعية الأصغر حجماً ،
    هو الملجأ الأخير وفق الشروط التالية :
    * عندما تُجرب جميع وسائل العلاج الاجتماعية ، ويثبت عدم
    فعاليتها لحماية حقوق الفئات الاجتماعية وتحقيق أهدافها
    وتطلعاتها .
    * عندما يكون قد ثبت وفقاً للمعايير الدولية أن الضمانات والآليات
    الممنوحة غير فعالة لحماية حقوق وهوية هذه الجماعات .
    كذلك هنالك شروط موضوعية لحق تقرير المصير وفقاً للقانون
    الدولي حتي تصبح القضية ناجحة وهي كما يلي :
    - وجود مجتمع أو مجموعة بشرية أو شعب يعيش في اقليم
    جغرافي محدد ومعروف للدولة الأم وذلك لتعضيد مطالبه .
    * وجود سياسة تمييز وتفرقة واضطهاد منتظمة تقع علي أقليه معينة .
    * قيام الحكومة المركزية بنقض كل العهود والمواثيق وفضها واجهاضها
    لكل مشاريع التسوية السلمية والدستورية « استنفاد كل الطرق السلمية
    لحل النزاع» .
    * امكانية حدوث سلام دائم وعادل في حالة منح أي نوع من أنواع
    الحكم الذاتي أو انفصال الاقليم .
    يتضح من ذلك ، أن حق تقرير المصير والاستفتاء ، غير متوفرة
    أركانه ، لا من خلال ، « الملجأ الأخير للفئات صغيرة الحجم» ولا
    من خلال « حق تقرير المصير الداخلي أو التمثيلي » ولا من خلال
    « الشروط الموضوعية لحق تقرير المصير وفقاً للقانون الدولي » .
    * مواطنو حلايب لم يبدوا رغبتهم واضحة في طلبهم لحق تقرير
    المصير ، وحتي ولو تم ذلك فانه يتم من خلال بلد محتل بواسطة
    دولة وفرت المغريات جميعها للسكان خلال أكثر من عشرين عاماً ،
    وهم لم يحكموا ديمقراطياً ولم توفر لهم أدني حقوق الانسان والفيصل
    منظمة حقوق الانسان والمنظمات الدولية .
    * والسؤال أيضاً هل سيكون المطلب فقط البقاء ضمن
    السودان أو الانضمام لمصر أو إقامة دولة منفصلة ؟؟؟
    * أيضاً هل كان الاحتلال المصري بطلب من سكان حلايب ،
    كاستنجاد بهم لتوفير الأمن والديمقراطية والعدالة ؟؟
    الاجابة طبعاً لا .....
    فلم يطلب المواطنون من مصر أن تحررهم بل فوجئت بهم
    تحتلهم وتمارس عليهم ممارسة الاستعمار عادة .
    ختاماً :
    * كل الخيارات المطروحة بواسطة السودان لديها محاذير ، واعتقد
    أكثر الخيارات حظاً ايجابياً للسودان هو التحكيم الدولي في حالة
    تقبل المصريين ، واستعداد السودان بصورة مميزة والتجهيز
    القانوني للملفات والتي كما اعتقد كلها في صالحه، وبعدها يمكن
    أن يسدل الستار علي المشكلة .
    * استمرار مصر في الخيار الأول « مواصلة الاحتلال» ، له آثار
    سالبة علي العلاقات وللسودان بعد ذلك كثير من الخيارات يمكن
    أن يستخدمها ، في الوقت المناسب .
    وسنأتي لذلك في وقت لاحق .
    * انتظار مصر حتي تكون الحكومة الجديدة ، لا يتناسب مع ما تقوم
    به حكومتهم المؤقتة في فتحها لكثير من الملفات الاستراتيجية مع
    السودان وغيره ، مساهمتنا الفعالة في ايجاد الحلول لها .
    لذا بالضرورة فتح الملف الآن ، حتي تضطلع الحكومة الجديدة
    بمهامها بعد أن تكون الحكومة السابقة قد وضعت بعض الخيارات .
    * مشكلة حلايب أحد أهم القضايا القومية الهامة « التي ترتبط
    ارتباطاً كبيراً بسيادة السودان كركن من أركان الدولة ، لذا فلابد ، أن
    لا نجعل المشكلة ولائية « البحر الأحمر» ولا قبلية « البشاريين»
    ولكن مشكلة تتضافر فيها جهود الحكومة والمعارضة والمجتمع
    المدني والأحزاب بجانب حلايب وولاية البحر الأحمر . .
    والله من وراء القصد

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد نوفمبر 18, 2018 5:21 pm